فصل: سرية غالب إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير **


 من استشهد بخيبر

من قريش من بني أمية بن عبد شمس من حلفائهم ربيعة بن أكثم وثقف ابن عمرو ورفاعة بن مسروح ثلاثة ومن بني أسد بن عبد العزى عبد الله بن الهبيب وقيل أهيب بن سحيم بن غبرة من بني سعد بن ليث حليفهم وابن أختهم رجل‏.‏

ومن الأنصار ثم من بني سلمة بشر بن البراء وفضيل بن النعمان‏.‏

قال محمد ابن سعد كذا وجدناه في غزوة خيبر وطلبناه في نسب بني سلمة فلم نجده قال ولا تحسبه إلا وهماً في الكتاب وإنما أراد الطفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان والله أعلم‏.‏

حكاه أبو عمر ونسب الطفيل هذا في ترجمته من كتاب الطفيل بن مالك بن النعمان بن خنساء شهد العقبة وبدراً وأحداً وجرح بها ثلاثة عشر جرحاً وعاش حتى شهد الخندق وقتل بالخندق شهيداً قتله وحشي بن حرب‏.‏

وذكر موسى بن عقبة في البدريين الطفيل بن النعمان بن خنساء والطفيل بن مالك بن خنساء رجلين‏.‏

ومن بني زريق مسعود بن سعد ومن الأوس من بني عبد الأشهل محمود بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث حليف لهم من بني حارثة أدلى عليه مرحب رحى فأصابت رأسه فهشمت البيضة رأسه وسقطت جلدة جبينه على وجهه فأتى به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرد الجلدة فعادت كما كانت وعصبها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بثوبه فمكث ثلاثة أيام ومات رحمه الله‏.‏

ذكره أبو عمر ومن بني عمرو بن عوف أبو ضياح بن ثابت والحرث بن حاطب وعروة ابن برة بن سراقة وعند أبي عمر عروة بن مرة وأوس بن الفائد وعند أبي عمر بن الفاكه وأنيف بن حنيب وثابت بن واثلة وعند ابن إسحاق ابن أثلة وطلحة ولم نقف على نسبه وأوس بن قتادة‏.‏

ومن بني غفار عمارة بن عقبة رمي بسهم‏.‏

ومن أسلم عامر بن الأكوع عم سلمة بن عمرو بن الأكوع‏.‏

والأكوع هو سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى‏.‏والأسود الراعي واسمه أسلم وقد تقدم خبره ومن حلفاء بني زهرة مسعود بن ربيعة القاري‏.‏

وقال أبو معشر والواقدي مات سنة ثلاثين وقد زاد على الستين‏.‏

وعند أبي عمر فيهم أوس بن عائذ‏.‏

 أمر وادي القرى

وكان في جمادى الآخرة سنة سبع

ذكر أبو بكر البلاذري بأسانيده قال قالوا أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منصرفه من خيبر وادي القرى فدعا أهلها إلى الإسلام فامتنعوا من ذلك وقاتلوا ففتحها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عنوة وغنمه الله أموال أهلها وأصاب المسلمون منها أثاثاً ومتاعاً فخمس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذلك وترك الأرض والنخل في أيدي يهود وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر فقيل إن عمر أجلى يهودها وقسمها بين من قاتل عليها وقيل إنه لم يجلهم لأنها خارجة من الحجاز وهي اليوم مضافة إلى عمل المدينة وولاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمرو بن سعيد بن العاص وأقطع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جمرة بن النعمان ابن هوذة العذري رمية صوته من وادي القرى وكان سيد بني عذرة وأول أهل الحجاز قدم على النبي صلّى الله عليه وسلّم بصدقة بني عذرة وكذلك قال أبو عمر وأما ابن إسحاق فذكر ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حاصر أهلها ليالي ثم انصرف راجعاً إلى المدينة‏.‏

وفيها أصيب غلام للنبي صلّى الله عليه وسلّم يقال له مدعم أصابه سهم غرب فقتله‏.‏

أخبرنا القاضي الصدر الرئيس نظام الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليلي قراءة عليه وأنا أسمع بمصر قال أنا أبو محمد المبارك بن إبراهيم بن مختار بن تغلب بن السبيبي في كتابه إلى من مدينة السلام ومولده سنة سبع عشرة وخمسمائة وتوفي سنة ستمائة قال أنا أبو القاسم بن الحصين إملاءً من لفظه سنة ثلاث وعشرين قال أنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال أنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق المتوفي فثنا البغوي فثنا مصعب ابن عبد الله قال حدثني مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى ابن مطيع عن أبي هريرة أنه قال خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عام خيبر فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً إلا الثياب والمتاع والأموال قال فوجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نحو وادي القرى وقد أهدى لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم عبد أسود يقال له بدعم يحط رحل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ جاءه سهم عابر فقتله فقال الناس هنيئاً له الجنة فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً ‏"‏ فلما سمعوا بذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال رسول الله صلّى قال البلاذري حدثني علي بن محمد بن عبد الله مولى قريش عن العباس بن عامر عن عمه قال أتى عبد الملك بن مروان يزيد بن معاوية فقال إن أمير المؤمنين معاوية كان ابتاع من رجل يهودي أرضاً بوادي القرى وأحيا إليها أرضاً وليست لك بذلك المال عناية فقد ضاع وقلت غلته فأقطعنيه فإنه لا حظر له فقال يزيد إن لا نبخل بكثير ولا نخدع عن صغير فقال يا أمير المؤمنين غلته كذا قال هو كل فلما ولي قال يزيد هذا الذي يقال إنه يلي بعدنا فإن يكن ذلك حقاً فقد صانعناه وإن يكن باطلاً فقد وصلناه‏.‏

 خبر تيماء

قال أبو بكر البلاذري قالوا قال ولما بلغ أهل تيماء ما وطئ به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أهل وادي القرى صالحوه على الجزية فأقاموا ببلادهم وأرضهم في أيديهم وولاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يزيد بن أبي سفيان وكان إسلامه يوم فتحها‏.‏

وروي عن عمر بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب أجلى أهل فدك وتيماء وخيبر‏.‏

 سرية عمر بن الخطاب إلى تربة

قال ابن سعد عطفاً على وقعة خيبر‏:‏ ثم سرية عمر بن الخطاب إلى تربة في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالوا بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلاً إلى عجز هوازن بتربة وهي بناحية العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء وبحران فخرج وخرج معه دليل من بني هلال فكان يسير الليل ويكمن النهار فأتى الخبر هوازن فهربوا وجاء عمر بن الخطاب محالهم فلم يلق منهم أحداً فانصرف راجعاً إلى المدينة‏.‏

تربة بضم التاء وفتح الراء على وزن عرنة ذكره الحازمي وقال بقرب مكة على مسافة يومين منها‏.‏

وذكره ابن سيده في المثال له وقال أسماء مواضع‏.‏

وذكر ابن سيده تربة وليس عند الحازمي تربة ساكنة الراء موضع من بلاد بني عامر بن مالك‏.‏

 سرية أبي بكر إلى بني كلاب بنجد

ثم سرية أبي بكر الصديق إلى بني كلاب بنجد بناحية ضرية في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم‏:‏ روينا عن ابن سعد قال أنا هاشم بن القاسم فثنا عكرمة يعني ابن عمار فثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال غزوت مع أبي بكر إذ بعثه النبي صلّى الله عليه وسلّم علينا فسبى ناساً من المشركين فقتلناهم فكان شعارنا أمت أمت قال فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين‏.‏

وقال أنا هاشم بن القاسم فثنا عكرمة بن عمار فثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر إلى فزارة وخرجت معه حتى إذا ما صلينا الصبح أمرنا فشنينا الغارة فودرنا الماء فقتل أبو بكر من قتل ونحن معه قال سلمة فرأيت عنقاً من الناس فمنهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم فرميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم قاموا فإذا امرأة من فزارة فيهم عليها قشع من أدم معها ابنتها من أحسن العرب فجئت أسوقهم إلى أبي بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوباً حتى قدمت المدينة ثم باتت عندي فلم أكشف لها ثوباً حتى لقيني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيا لسوق فقال ‏"‏ يا سلمة هب لي المرأة ‏"‏ فقلت يا نبي الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوباً فسكت حتى كان من الغد لقيني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في السوق ومل أكشف لها ثوباً فقال ‏"‏ يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ‏"‏ قال فقلت هي لك يا رسول الله قال فبعث بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى مكة ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين‏.‏

 سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك

قالوا بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بشير بن سعد في ثلاثين رجلاً إلى بني مرة بفدك فخرج فلقي رعاء الشاء فسأل عن الناس فقيل في بواديهم فاستاق النعم والشاء وانحدر إلى المدينة فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه الدهم منهم عند الليل فباتوا يرامونهم بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير‏.‏

وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه وقيل قد مات ورجعوا بنعمهم وشائهم وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم قدم من بعده بشير بن سعد‏.‏

 سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة

قال ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في شهر رمضان سنة سبع قالوا بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غالب بن عبد الله إلى بني عوال بضم العين وبني عبد بن ثعلبة وهم بالميفعة وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلاً بناحية نجد وبينها وبين المدينة ثمانية برد بعثه في مائة وثلاثين رجلاً ودليلهم يسار مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهجموا عليهم جميعاً ووقعوا في وسط محالهم فقتلوا من أشراف لهم واستاقوا نعماً وشاءً فحدروه إلى المدينة ولم يأسروا أحداً‏.‏وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ هلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب ‏"‏ فقال أسامة لا أقاتل أحداً يشهد أن لا إله إلا الله‏.‏

وبوب البخاري لهذه السرية باب بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة قال حدثني عمرو بن محمد فثنا هشيم قال أنا حصين فثنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد يقول بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الحرقة بطن من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال ‏"‏ يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ‏"‏‏.‏

قلت إنما كان متعوذاً فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم‏.‏

 سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار

قال ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار في شوال سنة سبع قالوا بلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن جمعاً من غطفان بالجناب قد واعدهم عيينة ابن حصن الفزاري ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بشير بن سعد الأنصاري فعقد له لواءً وبعث معه ثلاثمائة رجل فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب والجناب معارض سلاح وخيبر ووادي القرى فنزلوا بسلاح ثم دنوا من القوم فأصابوا لهم نعماً كثيراً وتفرق الرعاء فحذروا الجمع فتفرقوا ولحقوا بعليا بلادهم وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالهم فيجدها وليس فيها أحد فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين فأسرهما وقدم بهما إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأسلما فأرسلهما‏.‏

ويمن بفتح الياء آخر الحروف وقيل بضمها وقيل بالهمزة مفتوحة ساكنة الميم‏.‏

وجبار فتح الجيم وباء معجمة ثانية الحروف مخففة وبعدها ألف وراء‏.‏

والجناب بكسر الجيم من أرض غطفان وذكره أيضاً الحازمي وقال من بلاد فزارة‏.‏

وعارضت فلاناً في السير أي سرت حياله‏.‏

وسلاح بكسر السين المهملة والحاء المهملة موضع قريب من خيبر‏.‏

 عمرة القضاء

ويقال أنها عمرة القصاص وكان من خبرها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج في ذي القعدة من السنة السابعة قاصداً مكة للعمرة على ما عاقد عليه قريشاً في الحديبية‏.‏

فلما اتصل ذلك بقريش خرج أكابر منهم عن مكة عداوة لله ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم ولم يقدروا على الصبر في رؤيته يطوف بالبيت وهو وأصحابه فدخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مكة وأتم الله له عمرته وقعد بعض المشركين بفعيفعان ينظرون إلى المسلمين وهم يطوفون بالبيت فأمرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالرمل ليروا المشركين أن بهم قوة وكان المشركون قالوا في المهاجرين قد وهنتهم حمى يثرب وتزوج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في عمرته تلك ميمونة بنت الحارث الهلالية قيل تزوجها قبل أن يحرم بعمرته وقيل بعد أن حل من عمرته وقيل تزوجها وهو محرم فلما تمت الثلاثة الأيام التي هي أمد الصلح جاء حويطب بن عبد العزى معه سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن المشركين بأن يخرج عن مكة ولم يمهلوه حتى يبني على ميمونة فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبنى بها بسرف‏.‏

وذكر ابن سعد أن المعتمرين بها كانوا ألفين هم أهل الحديبية ومن انضاف إليه إلا من مات منهم أو استشهد بخيبر‏.‏

واستخلف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المدينة أبا رهم الغفاري وقيل غيره وساق ستين بدنة وجعل عليها ناجية بن جندب ومائة فرس قدم عليها محمد بن مسلمة أمامه وجعل على السلاح أوس ابن خولي في مائتي رجل ببطن يأجج ثم خلفهم كلهم حتى قضى الكل مناسك عمرتهم رضي الله عنهم‏.‏أخبرنا أحمد بن يوسف الساوي بقراءة والدي عليه رحمهما الله تعالى سنة ست وسبعين وستمائة قال أنا أبو روح المطهر بن أبي بكر البيهقي سماعاً عليه سنة خمس وستمائة قال أنا الإمام أبو بكر محمد بن علق الطوسي قال أنا أبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي قال أنا القاضي أبو بكر الحيري قال أنا أبو علي الميداني قال أنا محمد بن يحيى الذهلي فثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة آخذ بغرز النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول‏:‏ خلوا بني الكفار عن سبيله قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله وكان إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة قبيل عمرة القضاء وقيل بعدها‏.‏

 سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم

قال ابن سعد ثم سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع قالوا بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلاً إلى بني سليم فخرج إليهم وتقدمه عين لهم كان معهم فحذرهم فجمعوا فأتاهم ابن أبي العوجاء وهم معدون له فدعاهم إلى الإسلام فقالوا لا حاجة لنا إلى ما تدعوننا إليه فتراموا بالنبل ساعة وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية فقاتل القوم قتالاً شديداً حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحاً مع القتلى‏.‏

ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان‏.‏

 سرية غالب الليثي إلى بني الملوح بالكديد

قال ابن سعد‏:‏ ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة ثمان قال أنا عبد الله بن عمرو أبو معمر فثنا عبد الوارث بن سعيد فثنا محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبد الله الجهني عن جندب بن مكيث الجهني قال بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غالب بن عبد الله الليثي ثم أخذ بني كلاب بن وعوف في سرية كنت فيهم وأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح بالكديد وهم من بني ليث‏.‏

قال فخرجنا حتى إذا كنا بالكديد على لقينا الحرث بن البرصاء الليثي فأخذناه فقال إنما جئت أريد الإسلام وإنما خرجت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قلنا إن كنت مسلماً لم يضرك رباطنا يوماً وليلة وإن كنت على غير ذلك نستوثق منك‏.‏

قال فشددناه وثاقاً وخلفنا عليه رويجلاً منا أسود فقلنا إن نازعك فاحتز رأسه فسرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس فكمنا في ناحية الوادي‏.‏

وبعثني أصحابي ربيئة لهم فخرجت حتى أتى تلاً مشرفاً على الحاضر يطلعني عليهم حتى إذا أسندت فيه علوت على رأسه ثم اضطجعت عليه‏.‏

قال فإني لا نظر إذ خرج منهم من خباء له فقال لامرأته إني لأنظر على هذا الجبل سواداً ما رأيته أول من يومي هذا فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئاً قال فنظرت فقالت والله ما أفقد من أوعيتي شيئاً قال فناوليني قوسي ونبلي فناولته قوسه وسهمين معها فأرسل سهماً فوالله ما أخطأ بين عيني قال فانتزعته فوضعته وثبت مكاني ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته فوضعته وثبت مكاني قال فقال لامرأته والله لو كانت ربيئة لقد تحركت بعد والله لقد خالطها سهمان لا أبالك فإذا أصبحت فانظريهما لا تضغهما الكلاب‏.‏

قال ثم دخل وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم فلما احتبلوا واطمأنوا فناموا شننا عليهم الغارة واستقنا النعم قال فخرج صريخ القوم في قومهم فجاء ما لا قبل لنا به فخرجنا به نحدرها حتى مررنا بابن البرصاء فاحتملناه واحتملنا صاحبنا فأدركنا القوم حتى نظروا إلينا ما بيننا وبينهم إلا الوادي ونحن موجهون في ناحية الوادي إذ جاء الله بالوادي من حيث شاء يملأ جنبيه ماءً والله ما رأينا يومئذ سحاباً ولا مطراً فجاء بما لا يستطيع أحد أن يجوزه فلقد رأيتهم وقوفهاً ينظرون إلينا وقد أسندناها في المسيل‏.‏

وقال الواقدي في المشلل بدل المسيل نحدرها وفتناهم فوتاً لا يقدون فيه على طلبنا قال وكان بضعة عشر رجلاً‏.‏

 سرية غالب إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك

ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي أيضاً إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان قال أنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن الحرث بن الفضيل عن أبيه قال هيأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الزبير بن العوام‏.‏وقال له سر ‏"‏ حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد فإن ظفرك الله بهم فلا تبق فيهم ‏"‏‏.‏وهيأ معه مائتي رجل وعقد له لواءً فقدم غالب من الكديد من سرية قد ظفره الله عليهم فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للزبير ‏"‏ اجلس ‏"‏ وبعث غالب ابن عبد الله في مائتين رجل وخرج أسامة بن زيد فيها حتى انتهى إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد وخرج معه علبة بن زيد فيها فأصابوا منهم نعماً وقتلوا منهم قتلى قال أنا محمد بن عمر قال حدثني أفلح بن سعيد عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد قال خرج مع غالب في هذه السرية عقبة بن عمرو أبو مسعود وكعب بن عجرة وأسامة بن زيد وعلبة بن زيد الحارثي‏.‏

أنا محمد بن عمر قال حدثني شبل بن العلاء ابن عبد الرحمن عن إبراهيم بن حويصة عن أبيه قال بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سرية غالب بن عبد الله إلى بني مرة فأغرنا عليه من الصبح وقد أوعز إلينا أميرنا أن لا نفترق وواخى بيننا فقال لا تعصوني فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ‏"‏ من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ‏"‏ وإنكم متى ما تعصوني فإنكم تعصون نبيكم قال فآخى بيني وبين أبي سعيد الخدري قال فأصبنا القوم‏.‏

 سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسيء

ثم سرية عامر بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسيء في شهر ربيع الأول سنة ثمان قال أنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمر بن الحكم قال بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلاً إلى جمع من هوازن بالسيء ناحية ركبة من وراء المعدن وهي من المدينة على خمس ليال وأمره أن يغير عليهم فكان يسير الليل ويكمن النهار حتى صبحهم وهم غارون فأصابوا نعماً كثيراً وشاءً واستاقوا ذلك حتى قدموا المدنية واقتسموا الغنيمة وكان سهمانهم خمسة عشر بعيراً عدلوا البعير بعشر من الغنم وغابت السيرة خمس عشرة ليلة‏.‏

 سرية كعب إلى ذات اطلاح

وهي من وراء وادي القرى ثم سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات اطلاح وهي من وراء وادي القرى‏.‏

ثم سرية سعد بن عمير في شهر ربيع الأول سنة ثمان قال‏.‏

ثنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلاً حتى انتهوا إلى ذات اطلاح من أرض الشام فوجدوا جمعاً من جمعهم كثيراً فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل‏.‏

فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا وأفلت منهم رجل جريح في القتلى فلما بدر عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبره الخبر فشق ذلك عليه وهمّ بالبعثة إليهم فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم‏.‏

 غزوة مؤتة

وكان سببها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث الحرث بن عمير الأزدي أحد بني لهب بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم وقيل إلى ملك بصرى فعرض له شرحبيل ابن عمرو الغساني فأوثقه رباطاً ثم قدمه فضرب عنقه صبراً ولم يقتل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم غيره فاشتد ذلك عليه حين بلغه الخبر عنه‏.‏

قال ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس وإن أصيب جعفر فعبد الله ابن رواحة على الناس فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف فلما حضرهم خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسلموا عليهم‏.‏

فلما ودع عبد الله بن رواحة بكى فقيل ما يبكيك فقال أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار ‏"‏ وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً ‏"‏ فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين فقال عبد الله بن رواحة‏:‏ لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف مم الروم وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلي مائة ألف منهم عليهم رجل من بلي يقال له مالك بن رافلة‏.‏

فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له قال فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال يا قوم والله إن الذي تكرهون للتي خرجتم لها تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة وما نقاتله إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور أو شهادة‏.‏

قال ابن إسحاق ثم مضى الناس فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن زيد بن أرقم قال كنت يتيماً لعبد الله بن رواحة فخرج في سفره ذلك مردفي على حقيبة رحله فوالله إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد ويقول‏:‏ إذا أدنيتني وحملت رحلي مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فأنعمي وخلادك ذم ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المسلمون وغادرونا بأرض الشام مشتهى الثواء في أبيات فلما سمعتهن بكيت فخفقني بالدرة وقال ما عليك يا لكع أن يرزقني الله شهادة يا زيد زيد اليعملات الذبل تطاول الليل هديت فانزل ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة فالتقى الناس عندها فتعبأ لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلاً من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجل من الأنصار يقال له عباية ابن مالك ويقال عبادة‏.‏

ثم التقى الناس فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى شاط في رماح القوم ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل فكان جعفر أول من عرقب فرساً في سبيل الله فقاتل‏.‏

وروى أنه أخذ اللواء بيمينه فقاتل به حتى قطعت يمينه فأخذ الراية بيساره فقطعت يساره فاحتضن الراية وقاتل حتى قتل رحمه الله وسنة ثلاث وثلاثون أو أربع وثلاثون سنة‏.‏

ثم أخذها عبد الله بن رواحة وتقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عم له بعرف من لحم فقال شد بها صلبك فإنك قد لقيت أيامك هذه ما لقيت فأخذه من يده فانتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة من ناحية الناس فقال وأنت في الدنيا ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل‏.‏

ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان فقال يا قوم اصطلحوا على رجل منكم فقالوا أنت قال ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وخاشى بهم ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف الناس‏.‏

وقد حكى ابن سعد وغيره أن الهزيمة كانت على المسلمين وحكى أيضاً أن الهزيمة كانت على الروم‏.‏

وكذا في صحيح البخاري والمختار من ذلك ما ذكره ابن إسحاق من انحياز كل فئة عن الأخرى من غير هزيمة وقد وقع ذلك في شعر لقيس بن المسحر اليعمري كذلك‏.‏

وأطلع الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم على ذلك من يومه فأخبر به عليه السلام أصحابه رضي الله عنهم بالمدينة قبل ورود الخبر بأيام‏.‏

وقال لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازوراراً عن سريري صاحبيه فقلت عم هذا فقيل لي مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى‏.‏

قال أبو عمر وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن ابن المسيب قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مثل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من در كل واحد منهم على سريره فرأيت زيداً وابن رواحة في أعناقهما صدود ورأيت جعفراً مستقيماً ليس فيه صدود قال فسألت أو قيل لي إنهما حيت غشيهما الموت أعرضا أو كأنهما صار بوجوههما‏.‏

وأما جعفر فإنه لم يفعل‏.‏

وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في جعفر إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء‏.‏

قال أبو عمر وروينا عن ابن عمر أنه قال وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح‏.‏

وقد روى أربع وخمسون والأول أثبت‏.‏

وقال موسى بن عقبة قدم يعلي ابن منية على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك ‏"‏ قال فأخبرني يا رسول الله فأخبرني يا رسول الله فأخبره حديثهم حرفاً واحداً لم تذكره وإن أمرهم لكما ذكرت فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم ‏"‏‏.‏